أحمد بن محمد ابن عربشاه

263

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بأدنى حركة موجبات القساوة . ثم أخذ أخو نهشل في العتاب وفتح لمبارك الميلاد من جهة صاحبه وعتابه الباب ، فاعترف عن صاحبه بأن الظلم في جانبه ، وأنه كان حاصل له من الوهم الكاذب ما أورثه الوقيعة في جانب الصاحب ، وإنه ندم على ذلك واعترف بأن فعله حالك ، ولم يسعه إلا الاعتذار وجبر ما وقع لأبى نوفل من الانكسار ، بالسعي في مساعدته والقيام معه في جماعته ، والتوجه إلى حضرة المخدوم ، والتلافي بمرهم التصافى ما سبق من جراحات الكلام والكلوم « 1 » . ثم إذا حصل من الخواطر الشريفة الإغضاء ، وأثمر في رياض العفو لجانى الخدم فواكه الرضاء ، يستأنف شوق المحبة عقود المبايعة ، وبروح تاجر الصداقة على مشترى الحشمة في مظان رغباتهم بضائعه إلى أن يتزايد الوداد ويتأكد بين الجميع عالم الاتحاد ، فانهض يا رئيس الأصحاب وأنيس الأحباب : فالعمر أقصر مدة * من أن يدنس بالعتاب ثم نهضا جميعا وأتيا أبا نوفل سريعا ، فوجداه في أحرج مكان وأوهم زمان محفوفا بالأحزان مكنوفا بالأشجان ، وما حال من جفاه أحباه وأقصاه مولاه وصار وهو جان غريمه السلطان . فلما سلما عليه وجلسا إليه ، واعتذر مبارك الميلاد بعد إظهار تباشير الوداد أن موجب تقصيره في السؤال عنه وتأخيره أن قلبه الوامق « 2 » وطرفه الوادق « 3 » لم يطاوعا على رؤيته في تلك الحال ، ولا سمحت قدمه بالتقديم إليه وهو مشغول البال ، ثم تفاوضا في أسباب الصلح وقصد أبواب النجح ، فتجاذبوا أطراف الطرائف وتفكهوا على

--> ( 1 ) الجروح . ( 2 ) المحب . ( 3 ) كثير الدمع .